الجمعة، 10 فبراير 2012

كواني الشوق

كواني الشـــــــــــوق

كواني الشوق فأحترق الضمير

وصار العيش في الدنيا عسير

فكيف لي الحياة بدون قلب

وأبصر في الدنى وأنا ضرير

و كيف أعيش في الدنيا وحيدا

وغيري في سما الحب يطير

فلست أسيرُ ملحمة و حرب

ولكن بالهوى قلبي أسير

أسرت بغادة حسناء تبدو

كبدر تم ليس له نظير

تعير النجم شيئا من شذاها

فيبدو النجم بدرا يستنير

إذا تبسمت فكل الأرض ورد

وإن غنت تمايلت الزهور

وإن نطقت فطير البان يشدو

و إن سارت فساحرة تسير

وإن نظرت إلي أذوب منها

وإن مالت علي سأستجير

وإن حلت مليكة وا لقلبي

وإن غابت مليكة أستغير

وإن بانت مليكة أرقتني

مليكة فارجعي فلم الهجير

مليكة فاسمعي قَولي وشعري

بدونك يا مليكة أستجير

شعر /أبو مراد الجابي

من وراء الغيب

من وراء الغيب


كشفتُ خفاء الغيب مقدار أُنملة

فدُكت حصونٌ من نهايات أسئله


شهدت بأن الغيب أعظم نعمة

وأن وراء الغيب سبعون مرحله


أرى شبحَ الأقدار كالليل جاثمٌ

قُبَيل غروب الشمس يشحذ مقصله


أرى عرجةَ للموت تخطوا بطيئة

على نسم أنفاسٍ وروحٍ مجندله


أرى الموت أعمى لا يلوح لناظر

وفي كفه بعض الأماني المؤجله


هنا غصن زيتونٍ وبِيضُ حمائمٍ

مطوقة الأعناق .. تقذف قنبله


هي الكذبة الكبرى وأبلغ حكمة

تناولها الأوباش آيٍ مرتله


تواترها الأغرار وحياً مقدساً

ورتّلها بعض العقول المقفله


يرددها أهل القصور ليسمعوا

سمعنا أطعنا من ثغور مهلله


سلامٌ كوجه النور سِلماً وهدنةً

على كل من يحيى سنيناً مطوله


وبين النقيضين نحار كأننا

بين الذي لا تستطيع تأوله


كفرتُ بقرصِ الشمس مادام بينها

وبيني خفافيش السلام المضلله


سأحيىَ بلا وطنٍ وأرسم قصةً

ستروى ولو كانت حروفي مكلله


محمد الجابي 1433/3/6 هـ


الخميس، 9 فبراير 2012

قبلة تائهة


قبلة تائهة

الليل يفترش النجوم وينقعَه
والنجم يسطع بالظلام و يشرعَه

وسحابة حبلى و أثقل حملها
ما يممت نحوي ولمّا تضعَه

وسرت لغيرِ هواي تسقي عاشقا
جوراً ولست أرى لغيريَ موضعَه

قد ضمني ليل الفلاة بظله
فأعرته مابي فضيع مطلعَة

واسودّ وجه النجم ذاب بريقه
ألبسته همي فأرق مضجعَه

أبحرت نحو الحب دون إرادتي
فأضعت وجهي والجهات الأربعَه

ومضيت مرتجلا أسابق خطوتي
دربي يبعثرني وحبي يجمعَه

قد طفت بين العاشقين و عشقهم
مابين مجنونٍ و أبله إمّعَه

ما كان مثلي من أصيب بنظرةٍ
فتكت بقبله كاد يلقى مصرعَه

طعن السهام تطيب أوقد تنمحي
لكن سهم عيونها ما أروعَه

صُب الجمال على النساء مفرقاً
وعلى مليكة قد أتتها مجمعَه

ما الحسن إلا قطرة من وجهها
أما العيون فليس وصف ينفعَه

وأضعت آخر قبلة من حيرتي
لم أدري ما صنعت وأعلم منبعَه

مابين أرض العاشقين وقبلتي
مات الهوى فبأي رحل تقطعَه

مالي و للعشاق في نهج الهوى
فأنا كوجه الحب وهم الأقنعَه

لا دين للعشاق يحكم أمرهم
كل له في العشق دين يتبعَه

هذا يحرم قبلة ويبيحه
وأنا أجيز لعاشقٍ ما يصنعَه

كل يوالي من يشاء بعشقه
وأنا ولائي لم يجاوز مرتعَه

قالت مليكة قد أتتني قبلة
قلت احبسيه أوما علمتي موقعَه

هذا رسولي حين يلفعني الهوى
قُبل تتيه وفي خدودك مخدعَه

أبو مراد الجابي ..

خلف باب الوجود


خلف باب الوجود

خلف باب الوجود ألقيت نفسي
ومن دجلة الكون ودعت تعسي

لم أعد ذلك الحمّــــال هما
قد بات هميَ في اليــوم أمسي

انقضت ساعة الأحــزان فيني
فأضأت شموع أنسي و عرسي

ليس خلف الوجود جرح تليـد
كل مـا فيه بين لـــطف وهمس

هطــل الوبل على منابت لبّي
أزهر القلب بعـــد جـدب ويبس

عن صراط الوجـود تهت وحيدا
نحـو لا شيء في سماوات قدسي

قد ضـاق أفق المساحات حولي
بين كفــيَّ عانق النجم شمسي

مزقت صفحـة الوجود وجودي
خلف باب الوجود من غير حس

خلف ذلك ســور موتٌ خفيٌّ
سجدة للـروح في جـوف رمسِ

لا تدم خلف سور الوجود طويلا
كان ما قلـت محض طنٍ وحدسِ

عد لباب الحياة وامــض سعيدا
والق عنك ثيـاب هــمٍ و تعس

كل ما في الوجـود سكرة حب
فاملأن بالحـــب خمرة كأسي

سوف امتلك الحيـــاة قليلا
سكرة الحب قــد تطير برأسي

محمد الجابي

السبت، 23 مايو 2009

فراق الأحبة

هذه قصيدة كتبتها في آخر أيام دراستي قبيل فراقنا .. فسال القلم .. على الورق وقال ..

حياة المــرء أولــــها بكـــاء
وآخر أمـــره فيــها فـنــــاء

وبينهما تموج به الحيــــــاة
فنعمتـــها ونقـمتها ســـواء

يرى من كل نائبة صروفـــا
وليـــس لحــاله فيها بـقـــاء

فلا فرح يدوم على ابن أنثى
ولا فـقــر يــدوم ولا ثـــراء

كذا عيش الفتى حينا سعيدا
وأحيانا يـطول به الـشقـــاء

وأعظم مايلاق المرء فيـها
من النكبات إن عــظم البلاء

فراق أحبة في الله كانــــوا
على ود يفيض بـه الــنقـــاء

فإن البعد يورثني همومـــا
فيصبح خاطري فـيها هــواء

فقد قرب البعاد بنــا وإنــي
سأبغي (قبل ما يـئن) الـدواء

فقبل البين قد زيد اشتياقي
فقلبي مكلم عيني سمــــــــــاء

فكيف إذا تباعدنا وكــــــنا
على الأرجاء وقد بعد اللقـاء

إذا مرت بذهنــــي ذكريــــات
سنـون أومضت فيها الضياء

كأطياف الرؤى حلت وغابـت
كما أخفى دجى الليل الســناء

تهاطلت الدموع على جفوني
كماء الودق إذ قال الســمــاء

واذكرني وأخداني وصحـبـي
بدار العلم يحويــنــا الصـفـاء

واذكر رفقة ملؤوا فــــؤادي
وكان الصدق فيـهم والوفــاء

رياض الحب كنا فيها نـزهو
تلاقينا فكـان لــنـــا ارتــقــاء

كأنا كالطيــور إذا تســامــت
بقــلب واحـــد ولـــهـــا حداء

ركبنا الفلك بسم الله نجـــــــري
( إلى العلياء) قد كان النــــداء

ببحر العلم كان الفلك يســـــري
منافع لا ترى فيــها انتـــهـــاء

وكان يقودنا فــــيه شيـــــــوخ
لـهـــم في كل دائــــرة لـــــواء

هموا بدر الذي في الليل يسري
هموا شمس المعارف والسخاء

سقونا من كؤوس العلم غـرفا
فنعم المستقى نــعـم الســـقــــاء

شربنا منهلا عذبـــــا فـــــــراتا
على ظمأ فكان لــــنا ارتـــــــواء

كتاب الله والسنـــن العوالــــــي
وأعــــلام لـــذكرهم بــــــقــــــاء

وردنا البــحـر غايتــــه ولمّــــا
يكون لنا بلقيانـــــا اشـتـــفــــاء

لئن شط النوى هذا التلاقــــــي
وجز لقاؤنا بكــــــم القضـــــــاء

فلم تزل القلوب لهــا اتــصـــال
رحلنا والنـــفــــوس لها الـتقاء

بكى قلمي ومحبرتي ورســـمي
فسال الحـــبـــر وارتسم الـبـكاء

دعوني اسكب العبرات إنـــــي
كليل القلب لا أقــوي الجـــــلاء

بكت مني المحاجر والمآقــــي
وسالت أدمــــعي وبــي اكتـواء

ألا ياعين صبرا ثم صبـــــــرا
وأيم الله في هـــــذا الـــــــعزاء

فما هذا الفراق سوى اتصــــال
ستجمعنا المحبة والإخــــــــــاء

أيا رباه فاجمعنا جمــــيــــــــعا
بجنـــــات إذا حــــل الجـــــزاء

وبلغنا منابــــــــــــر نيــــــرات
فيغبطنا عليها الأنـبــيـــــــــــاء

وأوردنا جنان الخــــــــــلد ربي
تقبـــــــل ربنا منا الدعــــــــــاء

إذا هبت رياح الحــــب يـــوما
وأسمعتم من الطير الـحـــــــداء

وفوق البان رنّمت الطيـــــــور
صفير و هديل أو غنـــــــــــــاء

فتلك تحيتي فلـــــتــــــعرفوها
وآي الحب يرسله الخفـــــــــاء

الأربعاء، 20 مايو 2009

أدر الكؤوس ....

أدر الكؤوس وأحسن التعريسا ** وخذ المدامة وابدأ الترجيسا

إني ظمئت من الهوى فالتسقني ** من وردك الصافي العذوب كؤوسا

عجل إلي بقينة وبغادة ** تجلي الهموم وتذهب التعبيسا

لم يدعي قومي بأني ملكها ** أو أن عيشي مذ شغفت تعيسا

فدعوا الملامة لست أملك حبها ** إني رئيس بالهوى مرؤوسا

إني كتمت الحب حتى أنني ** كالليل يترك بدره محبوسا

هل يقدر الليل بأن يمحو الضحى ** أو أن يزيل عن النهار شموسا

يا لا ئمي في الحب مهلا إنني ** عن كتم أسرار الهوى ميؤوسا

يا ليتني لما أرى تلك التي ** قد جرعت قلبي الأسى المغروسا

خلف النقاب رأيتها من حسنها ** كالشمس خلف سحابة مدسوسا

سقط اللثام عن الجمال كأنما ** ألقت علي من اللثام دسيسا

قد زادني ولهي نحولا والكرى ** لم يبق في الجسد النحيل نسيسا

إني رأيت الحب يطرح في الثرى ** يرد الكمي ويسكن الناؤوسا

إني وجدت الحب سهم نافذ ** رمح يبيد الدارع المتروسا

إني نذير العاشقين من الهوى ** الغارمين الخاسرين نفوسا

الواهبين حياتهم وقلوبهم ** الكاتمين من الأسى المغروسا

لولا مخافة أن تضلوا في الهوى ** ما كان أنذر قوم موسى موسى

محمد الجابي

نهج الغزل القديم ....

زعمت مليكة إدعاءً أنني

....في الحرب مثل الواهن المستوهل

لما رأيتَ الموت أقبل مسرعا

........ولّيت دبرك خوف لقيَ الجحفل

ولقد ذكرت بأن سيف صارم

..........والموت إن يقبل عليك ستقبل

وذكرت أنك في المعامع فارس

......والسيف في كفيك كأس الحنضل

إن أنت تقبل فالكماة كأنهم

..............حمر تفر من الأسود القلل

والخيل تعلم والرماح بأنها

.............خلقت لليث إن يقاتَل يقتل

وذكرت أنك قد أخذت خيولهم

........السيف أخضب بالدم المتسربل

وتركتهم والدمع ملءُ جفونهم

............والنائحات من النساء تعول

يوم الكريهة كنت أول فارس

............ألقى السهام وفر قبل الأول

فأجبتها والقلب منها مغرم

........" إني امرأ سأموت إن لم أقتل"

لما رأيت السيف شع بريقه

............كبريق ثغرك ساطعاً يتهلل

فخشيت أني إن أموت فلن أرى

...........لمع الخدود وعينك المتكحل

فتغاضبت مني وقالت غلظة

........لا خير فيك فأنت بئس المرجل

فأجبتها متغاضبا من قولها

............تبقى الحياة لباسل وشمرذل

إن كنت أزمعت الترحل فاعلمي

...........أني تركتك قبل أن لم ترحل


أبو مراد الجابي